الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
354
انوار الأصول
التعريف الجامع للأفراد والمانع عن الأغيار ، نعم التعاريف شرح الاسمية إنّما تفيد اللغوي لا المدقّقون في الأبحاث العلمية كما هو ظاهر . رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة : إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هاهنا بحثاً له أهمية خاصّة ، وهو أنّ القيود المأخوذة في لسان الأدلّة بعنوان الشرط أو غيره هل هي حقيقة راجعة إلى الهيئة أو المادّة ؟ مع تسالم الكلّ على أنّ ظاهر القضيّة الشرعيّة رجوعها إلى الهيئة بل هو معنى الاشتراط وتعليق الجزاء على الشرط ، فمعنى « إن جاءك زيد فأكرمه » مثلًا أنّ وجوب الإكرام مقيّد بمجيء زيد ومعلّق عليه بل قد اعترف بهذا الظهور العرفي من هو مخالف للمشهور في المسألة وهو الشّيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله ، إلّا أنّه يقول : لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور ( لمحذور عقلي ) وإرجاع القيد إلى المادّة فيكون معنى قولك « إن استطعت يجب عليك الحجّ » حينئذٍ « أنّه يجب عليك من الآن إتيان الحجّ عند تحقّق الاستطاعة » فيكون القيد وهو الاستطاعة في المثال من قيود الواجب ، مع أنّ ظاهر القضيّة أنّه من قيود الوجوب ، نعم أنّه يقول : فرق بين قيد الواجب الذي يستفاد من القضيّة الشرطيّة وسائر قيود الواجب ، فيجب تحصيل القيد وإيجاده في الخارج في الثاني دون الأوّل قضاء لحقّ القضيّة الشرطيّة . واستدلّ لمقالة الشّيخ الأعظم رحمه الله أو يمكن أن يستدلّ لها بأُمور : الأمر الأوّل : أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة ، وقد قرّر في محلّه أنّ الوضع فيها عام والموضوع له خاصّ ، أي المعنى الحرفي جزئي حقيقي ، ومن البديهي أنّ الجزئي لا يقبل التقييد والإطلاق . وببيان آخر : أنّ المعاني الحرفيّة إيجاديّة بأسرها ، ولو لم يكن الجميع كذلك فلا أقلّ من خصوص مفاد هيئة الأمر ، أي الطلب ، فلا إشكال في كونه إيجاديّاً ، والمعنى الإيجادي جزئي حقيقي ، فإنّ الإيجاد هو الوجود ، ولا ريب في أنّ الوجود الخارجي عين التشخّص والجزئيّة فلا يقبل التقييد والإطلاق . ولكن يرد عليه : أنّه قد مرّ في مبحث المعاني الحرفيّة أنّ كون الموضوع له خاصّاً ليس معناه كونه جزئيّاً حقيقيّاً بل أنّه بمعنى الجزئي الإضافي ، فمعنى الابتداء في قولنا : « سر من